قيس آل قيس

11

الإيرانيون والأدب العربي ( رجال علوم القرآن )

تكتب فور نزولها ، كما اهتمّ المسلمون به اهتماما بالغا ، حيث لا يرى الباحث كتابا على وجه البسيطة لا من وضع البشر ولا وحي السماء نال ما ناله القرآن المجيد من العناية والرعاية فقد كان المسلمون يحفظون آياته ويتلونها في صلاتهم ويرتّلونها آناء الليل وأطراف النهار ، بالإضافة إلى أنّ القرآن هو دستورهم الذي يرجعون اليه كلّ ساعة . ونصوص القرآن صريحة في أن آياته وسوره جميعا رتّبت بوحي من الله إلى رسوله ، حيث قال سبحانه وتعالى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . « 21 » و إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 22 » . فلم يرفع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء الا بعد ترتيب القرآن وآياته وسوره ترتيبا كاملا . وتلقّاه عنه الصحابة بهذا الترتيب . « 23 » علما بأنّ أمر تدبّر القرآن لم يقتصر على الصحابة وأهل العلم الذين اتخذوه دستورا لكلّ أعمالهم ، بل ظهرت في المسلمين طوائف سمّيت ب « حفّاظ القرآن » وكانون يسمّون في عهد صدر الاسلام ب « القرّاء » حيث كان همهم الأوحد حفظ القرآن وتلاوته صباحا ومساء . هذا بالإضافة إلى أن المسلمين كانوا منذ أول عهدهم يعلّمون أبناءهم القرآن عن ظهر قلب حتى لترى الطفل يتلوا عليك القرآن دون خطأ ، كما لم يتمكن أىّ مؤرّخ ان يوجّه أىّ تهمة إلى القرآن الكريم كما فعلوا بالكتب السماوية الأخرى ، حيث إن النصّ القرآنىّ نجده قد وعد سبحانه وتعالى بحفظه على ما نزل عليه إلى يوم القيامة حيث قال عز وجل « إنا نحن نزّلنا الذّكر وإنا له لحافظون » « 24 » . فالقرآن المتداول اليوم بين أيدي سكان المعمورة هو نفس القرآن الذي تلاه الصحابة ، وخطّه كتّاب الوحي بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، والنّسخ المحفوظة للقرآن منذ 1400 سنة لا تختلف في حرف واحد عن نسخ عصرنا الحاضر . ومما لا يخفى عليك أخي القارئ انّ الله جعل لكل شئ سببا ، فمن كان السبب في جمع القرآن الكريم ؟

--> ( 21 ) الآية 32 ، سورة الفرقان 25 . ( 22 ) الآية 17 ، سورة القيامة 75 . ( 23 ) تاريخ شوقي ضيف ، ج 2 ، ص 25 . ( 24 ) الآية 9 ، سورة الحجر 15 .